إجمالي مرات مشاهدة الصفحة
الاثنين، 18 نوفمبر 2013
الأحد، 17 نوفمبر 2013
7 مراحل للتربية الإيمانية لأبنائنا
7 مراحل للتربية الإيمانية لأبنائنا
أمنية كل أب وأم أن يحافظ أبناؤهما على الصلاة، وتكون علاقتهم بالله ورسوله قوية، وأن ينجحوا في تربية أبنائهما إيمانيا، ويبدأ الوالدان بحماس تربوي مع أول طفل، ثم يضعف هذا الحماس تدريجيا، حتى يفقدوا الأمل بهم تربويا.
بداية، لابد أن نحدد الهدف من التربية الإيمانية، وما الذي نتمناه تربويا من أبنائنا، فكل أب وأم يتمنيان حرص الأبناء على الصلاة، وأن يكون ضميرهم حيا مرتبطا بالله تعالى، وأن يحافظوا على تلاوة القرآن والتخلق به، ولكن حتى نحول هذه الأهداف الثلاثة إلى الواقع العملي التربوي، فإننا لا بد أن نراعي المراحل السبع للتربية الإيمانية وهي:
أولا: مرحلة ما قبل الزواج عندما يتم اختيار الزوجين، بأن يكونا قد تلقيا تربية إيمانية سابقة، فإننا نوفر الكثير من المعاناة التربوية للمستقبل، والمرحلة الثانية، مرحلة الطفل وهو جنين في بطن أمه، فنجعله يكثر من سماع القرآن وعلى الوالدين أن يتعلما كيف يربيان الطفل القادم إيمانيا، والمرحلة الثالثة، من الولادة إلى عمر سنتين، وهنا نحرص أن يسمع والديه يكثران من ذكر الله، ويشاهدهما يحافظان على الصلاة وقراءة القرآن في البيت، بالإضافة إلى تحصينه بالأذكار كل يوم، والمرحلة الرابعة، تبدأ من سنتين إلى ست سنوات، وهي أهم مرحلة وتسمى مرحلة التقليد، فنركز على حفظ القرآن والأناشيد والأدعية، ونحببه في الله ورسوله من خلال ذكر القصص أثناء الطعام أو قبل النوم، ثم تأتي المرحلة الخامسة، وتبدأ من ست إلى عشر سنوات، ونشرح له فيها معنى العبودية، وأن الإنسان هو عبد لله، وأن الله خالقه وواجب على الإنسان شكر الله من خلال العبادات وفعل الطاعات، ونذكره بالصلاة ونشجعه على الصيام، ونحبب له القراءة ونختار له الصحبة الصالحة، والمرحلة السادسة، من عشر سنوات إلى مرحلة البلوغ، ويكون حينها الأطفال متعلقين بأصدقائهم أكثر، فنؤكد لهم أن الله خير صديق، والقرآن خير رفيق، ونبينا محمد خير مصاحب، ونحثهم على الصلاة، ونتابعهم عليها، ونذكر لهم قصص الصحابة الكرام، ونتغاضى عن بعض الهفوات مع التوجيه والإرشاد بالرفق واللين، ونشركهم في إخراج الزكاة، ونذكرهم بالأخلاق الاجتماعية عند كبر الوالدين وصلة الأرحام واحترام الكبير، والعطف على الصغير، ونشرح لهم معاني أسماء الله تعالى، أما المرحلة السابعة والأخيرة، وهي ما بعد البلوغ، فنحبب لهم العمرة ونستمر في تذكيرهم بالصلاة، وإن راوغوا أو قصروا نعاملهم برفق حتى لا نكرههم بالله وأوامره، ونتحدث معهم عن الابتلاء والحكمة منه، ونربطهم بالله وقت المحن.
فهذه هي المراحل السبع بأفكارها التفصيلية، وكل والدين لهما الحرية في اختيار أسلوب توصيل هذه المعاني لأبنائهما بالطريقة التي يحبها الأبناء، كما يضاف لهذه المعاني معنى راق من معاني التربية الإيمانية، وهو أن يعيش الإنسان كل لحظة مع الله، فإذا رأى فقيرا تذكر نعم الله عليه، وإذا رأى مبتلى تذكر لطف الله عليه، وإذا رأى منظرا جميلا تذكر عظمة الله، وإذا مرض استشعر معنى أن الله هو الشافي، وهكذا، وهذا معنى راق وأكثر عمقا لو وصل إليه أبناؤنا، فإنهم سيعيشون الآية الكريمة « قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين»
إذن الأصل في التربية الإيمانية أن نوصل أبناءنا لمستوى الحرص على العبادات والأخلاق، وهو المعنى العملي للتربية الإيمانية، أما المعنى الآخر، وهو الفكري، فهو العيش مع الله تعالى في كل لحظة من تأمل وتدبر وتفكر، وهي مرحلة متقدمة يصل إليها الإنسان بعد تجاوز المرحلة الأولى، وكلتا المرحلتين تعزز عندهما الضمير الحي واليقظ، وهو الأساس في التربية الإيمانية، فلو قصر أو أخطأ يرجع بذاته إلى الله تعالى، وهذه هي ثمرة التربية الإيمانية، ونبشر الوالدين أن التربية الإيمانية من أفضل الأعمال التي يتقربون بها إلى الله تعالى، فقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي العمل أفضل؟ فقال: «إيمان بالله ورسوله» قيل: ثم ماذا؟ قال: «الجهاد في سبيل الله» قيل: ثم ماذا؟ قال: «حج مبرور» فما يقوم بها الوالدان من جهد تربوي له ثواب عظيم وأجر كبير ومقدم على الجهاد والحج وشهر رمضان فرصتنا لرسم أهدافنا في تربية أبنائنا إيمانيا.
د. جاسم المطوع
الجمعة، 15 نوفمبر 2013
دلالات الأمر بالتزام الإسلام في الحياة
دلالات الأمر بالتزام الإسلام في الحياة
O. } ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً { .. قال أهل العلم بالتأويل – مثل ابن عباس و مجاهد و قتادة و
غيرهم y , و هو اختيار شيخ المفسرين ابن جرير الطبري t - أي : ادخلوا في شرائع الإسلام و تفاصيل أحكامه كلّها , بحيث لا
تأخذوا ببعضها و تتركوا بعضها .
نستشف من صيغة هذا التركيب و معنى وروده بعد النداء
الرّباني الكريم , المعاني التّاليّة :
* هذه الدعوة الرّبانيّة فيها معنى
الحثّ و الإغراء بالتزام تعاليم الإسلام و السعي للإرتقاء في مدارج الإيمان , كما
ورد في آيات أخرى , مثل : } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ
وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ { [الحديد:28] . و قوله : } اتَّقُوا اللهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ { [التوبة:119] . و قوله : } يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ { [الأحزاب:1] . فهذه الآيات كلّها دعوات ربانيّة للحرص على
الإلتزام المتجدّد بأحكام الشريعة و الإرتقاء الدائم إلى ذرى معاني جماليّاتها في
الحياة .
* أنّ
مقتضى الإيمان , بل رأس متطلّباته هو : الإنضواء تحت راية الوحي الإلهي بكل
الكينونة الشخصيّة : فكراً و شعوراً و سلوكاً و علاقات . هذا الإستسلام الراضي و القبول المطمئن لأحكام الله
تعالى و تعاليمه , هو الذي قرّره الحق تعالى في قوله : : } فَلَا وَ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ
حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ
لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا
{ [النساء:65] .. و يقول الرسول r : ) لا يُؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً
لما جئت به ( .
* الدعوة إلى دخول في السِّلم كافة
, ليست دعوة مرتبطة بفترة زمنية محددة في حياة العبد المؤمن و المجتمع المسلم , بل
بالحري أنّها دعوة لممارسة هذا الدخول الخاضع المطمئن بصورة مستمرة . لأنّ
طريق الإيمان طريق محفوفة بشتى المعوقات و مختلف العراقيل عن مسار الإيمان و اتباع
تعاليمه في الحياة , كما نبّه
الرسول r على هذا فقال : ) حُفت النار بالشهوات و
حفت الجنة بالمكاره ( .
Ã. تبرز قيمة هذه الدعوة و أهميّة في عصور الفتن و شيوع الجهل و
الإنحراف , مثل عصرنا الحاضر . و لذا حسنٌ جدّاً أن يحرص المؤمن على تجديد إيمانه و
التفقد لحال علاقته بالإسلام بكل حمولته العقيديّة و الأخلاقيّة و السلوكيّة و التشريعيّة
. و لقد كان هذا دأب الصالحين من قبل , كما كان الصحابة يقولون لبعضهم بعضاً : « تعالوا
نؤمن ساعة » . أي تعالوا نجدّد إيماننا و علاقتنا بالله تعالى . و قال تعالى :
} وَ اعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ { [الحجر:99] .
* لا يمكن تحقيق الدخول في السِّلم كافة إلا بشروط معيّنة ,
نحدّدها في التّالي :
× المطالعة المستمرّة في علوم الدين و ثقافته , خاصة كتب العلماء
الرّبانيين .
× القراءة لسير الصالحين و قصص حياتهم , و في مقدمتهم سيدهم النبي
الكريم r .
× اتخاذ إخوان صلحاء أتقياء , يُرسِّخ بعضهم في بعض معاني الإيمان :
علماً و عملاً .
* مظاهر الدخول في السِّلم كافة
, متعددة و مختلفة , نذكر بعضاً منها :
× الحرص على تبنّي مفاهيم
الإسلام التّي جاء بها حول الحياة و أشخاصها و أحداثها .
× الحرص على الإلتزام بأحكام
الشريعة و معانيها في كل العلاقات و الأهداف .
× الحرص على العمل الدؤوب في نشر
رسالة الإسلام الصحيحة بين العالمين .
× الحرص على تجديد الوعي
الإسلامي في عقول المسلمين .
* الإيحابيّات التّي يجنيها
المسلم من الدخول في السِّلم كافة , كثيرة و متنوّعة , نذكر منها :
× تتغيّر شخصيّته بشكل عميق جدّاً , سواء
في تفكيره أم في سلوكياته أم في أهدافه .
× يتحلّى بالإيجابيّة الجميلة في كلّ
مظاهر حياته , بسموّها المتألق و عظمتها الكبيرة .
× يصير لبنة صالحة في مجتمعه . فيمارس
مهمّته في الحياة و يقوم بدوره كاملاً , بلا عجز و لا ترّدد .
× يشعر بالسلام الباطني جرّاء
اعتقاده أنّ الله لن يأمره إلا بما فيه خيره و صلاحه و فلاحه في الدنيا و الآخرة .
× يتحرّر من اتباع الأهواء بشتى
ألوانها , سواء كانت أهواء فرديّة أم أهواء حزبيّة أم أهواء اجتماعيّة أم أهواء
عالميّة .
× بكل هذا تصلح أحوال المجتمع المسلم
, لأنّه يتّبع منهاجاً ربّانيّاً ساميّاً يحيط بمجالات الحياة كلّها .
* السلبيّات التّي يحصدها
المؤمن من رفضه الإستجابة لهذه الدعوة الرّبانيّة , بقدر ما هي متنوّعة فهي بئيسة
جدّاً , نذكر منها :
× تتأزم شخصيّته و يعشر بالقلق و
الإضطراب الحاد , بسبب تناقض عقيدته و حياته الواقعيّة .
× تكون سمته هي السلبيّة و
الكلالة في كلّ مظاهر حياته بعلاقاتها و أهدافها .
× لا يستطيع أن يقدم شيئاً ينفع
به أمته الإسلاميّة , لأنّه لا يراها جديرة بالإحترام و التقدم .
× يتضاءل إيمانه بالله و الدار
الآخرة , بسبب ابتعاده عن شريعته في الحياة .
× لا يجد مفرّاً من الإستعباد
للأهواء , سواء كانت أهواء نفسيّة أم أهواء حزبيّة أم أهواء اجتماعيّة أم أهواء عالميّة
.
× بكل هذا تفسد و تتأزم أحوال
المجتمع المسلم , لأنّه لا يفتأ يستورد حلولاً لحياته من الشرق و الغرب .
* توحي دلالة الآية و إشارة صيغة كلماتها بأنّه لا قيمة
للمؤمن - و للجماعة المؤمنة بالتبع - إلا بمدى التزامه بمتطلبات الإيمان .. } قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ
وَ الْإِنجِيلَ وَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ { [المائدة:64] . فهذه الإقامة
لتكاليف الإيمان بشتى مكوناته هي البرهان الساطع و الدليل التطبيقي على معنى
الإيمان في قلبه و ضميره .
Ã. هذه الدعوة الرّبانيّة ليست نابعة
من منطلق أنّها مقتضى الإسلام و متطلّب الإيمان . بل بالحريّ أنّها نابعة من معرفة
عميقة بطبيعة النفس البشريّة و قوانين الإشتغال فيها . و لذا فهي تعاليم و تكاليف تراعي
معاني الفطرة في الإنسان , و تتعامل معها بطبيعتها التي فطرها الله عليه , بلا تكلّف
و لا اعتساف , و بلا إفراط و لا تفريط . } فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ
النَّاسَ عَلَيْهَا لَا
تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَ لَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ
لَا يَعْلَمُونَ { [الروم:30] . يقول الرسول r : ) بُعثتُ بالحنيفيّةِ السمحة ( . أي
حنيفيّة في العقائد , سمحة في الأخلاق و الشرائع .
* لا يفتأ المؤمن يستجيب لهذه
الدعوة الرّبانيّة سواء في ذاته نفسه أم في نشرها بين النّاس , ليس فقط – و هذا
واجب – لأنّ الله أمره بذلك , بل أيضاً لأنّه ببصيرته الإيمانيّة و عقيدته
الرّبانيّة يسعى للتعاون مع
الآخرين على إقامة شرائع الإسلام في الحياة , من عقيدته الراسخة أنّها حق كلّها ,
عدل كلّها , خير كلّها . كما أنّه ينطلق من منطلق محبّته الخير و الفلاح و السعادة
للنّاس جميعاً , سواء الذين تربطه بهم رابطة معيّنة أم لا . كما قال رسول r : ) لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه
ما يحب لنفسه ( .
* الآية فيها بيان واضح على أنّ
هذا الدين لا يمكن إقامته إلا من خلال مجتمع يؤمن أفراده بشريعته بكل شحناتها :
العقيديّة , و القيميّة , و القانونيّة , كما نبّه الحق تعالى صراحة فقال : } أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ
وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ {
[المائدة:50] . و لهذا لا يوجد في القرآن – إن لم تخني الذاكرة – خطاب إلهي للفرد
المسلم أثناء الحديث عن ضرورة إقامة الشريعة و تطبيقها في واقع الحياة العامة .
Ã. الآية فيها دعوة صريحة
للإجتهاد و التجديد في أساليب التّعامل مع معطيات هذا الدين , حتّى يمكن للإنسان
في كل زمان و مكان أن يستجيب لأحكام الإسلام و يدخل فيها كافة . و ذلك أنّ طبيعة
الحياة هي التغيّر المستمر , و لأنّ هذا الدين نزل ليكون منهج الحياة حتّى تقوم
الساعة , فقد اهتم الحق تعالى بتوضيح قواعد و أصول و مقاصد الشريعة , دونما اهتمام
كبير بالتفاصيل الجزئيّة , التّي تتغير بتغيّر الزمان و المكان . و لهذا قال رسول r : ) إنّ الله يبعث لهذه الأمة على رأس
كلّ مائة سنة من يجدّد لها دينها ( .
* حظ العلماء و الدعاة من هذه
الآية , أنّها تنبيه واضح الدلالة على ضرورة أن يلتزموا بمبادئ الشريعة و أحكامها
و هم يبيّنون للنّاس تعاليم دينهم , دونما تنازل منهم عن حقائق الدين , بدعوى
التيسير أو المصلحة أو الضرورات المعاصرة أو ما شابه هذا . ذلك لأنّ هذا الدين نزل
ليرتقي بالإنسان : تفكيراً و أخلاقاً و سلوكاً و معاملات و أهدافاً , فإذا تخلّى
العلماء و الدعاة عن هذه الحقيقة في خضم تعاطيهم مع أقضية النّاس و أحوالهم , فإنّ
هذا الدين سيفقد تلقائيّاً معناه و الغاية التّي ينشدها .
* الآية فيها دليل ساطع على
امكانيّة صناعة هذا الدين الخالد في كل فترة و حين لجيل يضارع في تميّزه و روعته
تميّز و روعة الرعيل الأول من الصحابة y , كما أشار الحق تعالى إلى هذا
المعنى في قوله : } وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
مِنكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ
الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ
وَ لَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ
بِي شَيْئًا { [النور:55] . و من ثمَّ فهذا
رد على من يعتقد أنّ جيل الصحابة و مجتمعهم يستحيل تكراره واقعاً , فإنّ أقل ما في
هذا الإدعاء أنّه تشكيك لقدرة منهج الإسلام على الخلق و الإبداع مرّة أخرى , و أنّ
ما فعله في عصر الصحابة إنّما كان وليد ظروف معيّنة لا يمكن أن تكرر مرّة أخرى . و
هذا فيه ما فيه .
* لا شك أن الفرد حينما يعيش في مثل هذا المجتمع المصبوغ
بصبغة الإيمان و المؤطر بإطار الإيمان و المتماسك بآصرة الإيمان , سيندفع لتفتيق
طاقاته كلّها للعمل و الكشف و الإبداع لأجل هذا المجتمع الذي كفل له كل الضمانات و
الإمكانيّات . و هذا ما وقع تاريخيّاً عندما انطلق المسلمون الأوائل يبشرّون
بجماليات هذا الدين و عدالته و سموه بين العالمين , فقد شهد التّاريخ أنّ الشعوب
لم تجد حرجاً في الإنتماء إلى هذا الدين , بل إن العجيبة الكبرى , أن جمهوراً
عريضاً من تلك الشعوب صار من أعلام هذا الدين و أئمة خالدين : في التفسير و الفقه
و الحديث و اللغة و الفيزياء و الرياضيات و غيرها .
P. فائدة : عسى أن يكون هذا
بعض السر في ذلك المد – كما هو في الرسم العثماني - الواقع في كلمة : « ﯔ
» , للإشارة – و الله أعلم – إلى وجوب الخضوع المستسلم لتعاليم المنهج الرّباني
بكل طاقات الإنسان : العقليّة و النفسيّة و الماديّة , و تطبيقها في مختلف مجالات
الحياة : السياسيّة و الإقتصاديّة و الثقافيّة و التربويّة .
الخميس، 14 نوفمبر 2013
الأربعاء، 13 نوفمبر 2013
قيمة الهدف في حياة الزوجين
قيمة الهدف في حياة الزوجين
كثير من
المتزوجين بعد فترة قصيرة من تاريخ زواجهم يجدون أنفسهم غارقين في دوامة مُهولة :
تحوّل حياتهم الزواجيّة إلى حياة مليئة بالرتابة الجافة و الملل القاتل !! و أنّ
علاقتهم الثنائيّة انقلبت إلى مشاكل و مشاحنات !! و أنّ كل أحلامهم و أشواقهم
التّي كانت تداعب أعماقهم قبل الزواج تلاشت و اضمحلّت !!
هذا
التحول الكئيب يكون مشهوداً في مختلف مظاهر علاقة هؤلاء الأزواج التّعساء :
العاطفة الوجدانيّة , الممارسة الجنسيّة , التدبير المالي , الخطط المستقبليّة ,
تربية الأطفال , الإرتباطات الإجتماعيّة .. إلخ . على أنّه من المؤسف أن نعرف أنّه
بالرغم من كل هذا الجفاف القاتل و تلك المشاكل الطاحنة و تحول العلاقة الزواجيّة
إلى حلبة صراع ضروس , و ربما بشكل صامت , إلا أنّ كثيرين لا يبذلون – و بعضهم لا
يعرف الطريق الصحيح - أي جهد لتغيير الوضع , و لا يحرصون على تجديد علاقتهم و
تطويرها إلى ما هو أفضل و أجمل !!
♣♣♣
في حسباني
, فإنّ أحد أهم أسرار هذا التحول الفظيع و هذه الكآبة الأسيفة , التّي تقذف بالزوجين
في مهاوي الشقاء و المعاناة , يتمثّل في شيء واحد , ألا و هو :
U . فقدان الهدف الصحيح في العلاقة الزواجيّة !!
و هذا يرجع
– حسب رأيي - إلى الأسباب التّاليّة :
L
عدم معرفتهم بالطرق المحققة للسعادة و الفنون الجالبة
للإستقرار بينهم , بالرغم من وجود رغبة عارمة لدى كثير منهم للحصول على تلك
السعادة و تحقيق ذلك الإستقرار !!
L
عجزهم عن الإنفكاك من عقابيل تلك الفكرة المشؤومة التي
رسّخت فيهم أنّ الزواج سجن ضيّق تتحطم فيه كل الرغبات و الأمنيات , لأنّه ليس إلا
هموماً ضاغطة و مشاكل غيرُ متناهيّة !!
L
اعتقادهم ضرورة اتباع النّاس في قصرهم لغايات الزواج على
: المتعة الجنسيّة , إنجاب الأطفال ,
الظهور أمام النّاس أنّهم فعلاً صار فلان رجلاً , و صارت فلانة امرأة !!
L
فقدانهم للإنسجام العاطفي و المودة الوجدانيّة . لأنّ
الهدف المشترك لابد أن يتحمّل طرفاه مسؤوليّة تحقيقه و بلوغه , و هذا التحمل يقتضي
وجود وشيجة نفسيّة و رابطة عاطفيّة بينهم !!
L
جهلهم – و هذا أعظم الأسباب – بطبيعة المهمّة التي خلقوا
لها في هذا العالم . فتراهم يعيشون عيشة الدابة السائمة , فلا همّ لهم إلا المتع
الحسيّة و التفنن في لذاتها : طعام , منزل , سيارة , سفر , مال , مكانة اجتماعيّة !!
إنّ وجود
هذه الأسباب – أو على الأقل بعضها – و ترسخها في النفس , لا شك أنّه يمنع الزوجين
من تحديد الهدف الصحيح لحياتهما الزواجيّة , و التخطيط الجيّد لبلوغه .
♣♣♣
من أجل
ذلك , فإنّ عدم وضع الزوجين لميثاقهما الزواجي و لرابطة الحب الجميل الذي يربط
بينهما , هدفاً كبيراً مشتركاً له سلبيات مدمرة كثيرة , نحدّد أصولها في العناصر
التّاليّة :
L قابليّة نشوب الخلافات اليوميّة و تفكك الأواصر العاطفيّة بينهما
لأتفه الأسباب !!
L عدم مبالاة الطرفين بسعادة و راحة و استقرار بعضهما بعضاً !!
L انتفاء الإهتمام من الطرفين بمسار علاقتهما الثنائيّة : مستقيمة
أم منحرفة ؟!
L عجز الطرفين عن تذوق السعادة , لأنّه ليس عندهما فكرة واضحة عن
السعادة الزواجيّة !!
L الإحساس الدائم بالجفاف و الآليّة القاتلة جرّاء انعدام الشعور
بالإمتلاء العاطفي و الإرتواء الجنسي !!
L إهمال الطرفين لتنشئة أطفالهما تنشئة صحيحة صالحة !!
P. النتيجة هي : سيتعامل هذان الزوجان فيما
بينهما بطريقة سلبيّة جدّاً . و لذا ستتحوّل حياتهما الثنائيّة إلى جحيم لا يطاق و
مأساة فظيعة !!
♣♣♣
إذن من
المهم للغاية أنّ يفهم الزوجان اللذان ينشدان السعادة و الإستقرار في حياتهما
الزواجيّة , أنّ أحد أهم عناصر القوة في العلاقة الزواجيّة الناجحة – كما يؤكد على
ذلك الخبراء في هذا المجال – يكمن في حقيقة واحدة , ألا و هي :
اتفاق طرفي العلاقة الزواجيّة على
هدف أعلى مشترك بينهما , يحرصان على بلوغ أعلى مراتبه الممكنة .
ذلك لأنّ
الفوائد العظيمة التّي يجنيها الزوجان عندما يضعان لميثاقهما الزواجي هدفاً مشتركاً
و كبيراً , كثيرة شتى , بَيْد أنّنا نجمل أصولها في المعاني التّاليّة :
J
رسم صورة
جميلة لمستوى العلاقة الثنائيّة التّي ينشدان بلوغها مع مرور الأيام .
J
شعور
الطرفين بالقيمة و التقدير الذاتي , من خلال تفتح كل طاقات النفس للعمل و الإشتغال
.
J
معرفة مدى التقدم و التطور في علاقتهما الزواجيّة , و
مكامن النقص و القصور فيها .
J
الحرص على
التفنّن في إبداع كل ما من شأنه مساعدتهما على تحقيق غايتهما من الزواج .
J
الحرص على تربيّة أبنائهما تربيّة صحيحة , ليكونوا أفراداً
صالحين .
J
اكتساب
حصانة قويّة ضد مفسدات العلاقة الزواجية , سواء كانت تحديّات داخليّة أم منغّصات
خارجيّة .
P. النتيجة هي : سيتعامل هذان الزوجان فيما
بينهما بأسلوب جميل و راقي جدّاً . و لذا ستتحوّل حياتهما الثنائيّة إلى فرودس
جميل لا يزالان ينتشيان بجماله الأخاذ و عبقه الدفاق .
♣♣♣
و الزوجان
المسلمان , بسبب انتمائهما للدين الإسلامي , فلا شك أنّ هدف علاقتهما الزواجيّة
الأكبر في الحياة يكون منبثقاً عن جوهر و تعاليم الإسلام . لأنّ هذا الدين ليس
طقوساً شعائريّة فقط , بل هو منهج حياة شامل و متكامل .
و لذا
فإنّ هدف الزوجين المسلمين من ميثاقهما الزواجي هو :
التعاون على طاعة الله تعالى و
الإلتزام تعاليم شريعته في الحياة : ظاهراً و باطناً , في السرّ و العلن .
في اعتقادي
فإنّ تحديد الزوجين التّعاونَ على طاعة الله تعالى و ابتغاء مرضاته , هدفاً أعلى
لميثاقهما الزواجي , له آثار جليلة , تنعكس , سواء على الزوجين أم على أطفالهما أم
على المجتمع جميعاً :
'. كلاهما يحرص على مساعدة الآخر على طاعة
الله و الحصول على ثوابه .
'. كلاهما يشعر بالسلام و الأمان ,
لإطمئنانهما لبعضهما بعضاً و الثقة العالية بينهما .
'. كلاهما يحرص على برّ صاحبه و الحرص على
سعادته , ابتغاء الفضل من الله .
'. كلاهما يتجنّب منغصات المشاكل , التّي
تعكر النفس و تضغط عليها , للتفرّغ لطاعة الله و عبادته .
'. كلاهما يشعر بقيمته الكبرى و مسؤوليّته
العظيمة في تحقيق السعادة و الإستقرار مع شريك حياته .
'. كلاهما يبذل كل وسعه لتنشئة الأبناء
تنشئة طيّبة صالحة , تنسجم مع تعاليم الإسلام في الحياة .
♣♣♣
إنّ كل هذا يساعد الزواجين – و لا شك - على التفنّن
في الإيجابيّة الرائعة و الإحسان الجميل في كل شيء بينهما : التعبير عن الحب ,
التدبير الإقتصادي للبيت , الحوار حول مختلف التحديات , الإرتقاء بمستوى العلاقة
الجنسيّة , تنشئة الأطفال و التخطيط لمسارهم في الحياة .. إلخ . و
من ثمَّ تحتفظ علاقتهما الزواجيّة بسموها البديع ما امتدت الحياة بينهما .
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)