إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 8 ديسمبر 2013

مميزات العقل بين الرجل و المرأة

 عقل الرجل يختلف عن عقل المرأة . و قد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة عندما قضى بأن شهادة امرأتين تعادل شهادة رجل واحد : } وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىٰ { [البقرة:282] . و إذا كان البعض يتهم _ جهلاً أو حقداً _ الإسلام بظلم المرأة و احتقارها إذ جعل شهادتها على النصف من شهادة الرجل , فإنّ الباحثين اليوم أكدوا هذه الحقيقة الإسلاميّة و الفطريّة في شخصيّة الرجل و المرأة .
× وجدت الدارسات المعاصرة أنّ دماغ الرجل مختلف تماماً عن دماغ المرأة , سواء من حيث الحجم أم أعداد الخلايا أم طريقة النشاط و الإنفعالات أم مدى تخزين المعلومات  . و يقول العلماء :
ü    المرأة أفضل من الرجل في الذاكرة القصيرة , بعكس الذاكرة الطويلة فإنّ الرجل متفوق عليها .
ü    دماغ الرجل أثقل من دماغ المرأة بنسبة لا تقل عن 10 % و قد تصل إلى 20 % أحياناً .
ü    عاطفة المرأة تؤثر على ذاكرتها بطريقة أكبر من الرجل .
ü    دماغ المرأة يتأثر بمجموعة من الأحداث : الحمل , المشاكل .. إلخ , أكثر من الرجل .
ü    مناطق النشاط أثناء الراحة و السكون في دماغ المرأة تختلف عنها في دماغ الرجل .
ü    دماغ المرأة يتفوق على دماغ الرجل في تذكر و ملاحظة التفاصيل الصغيرة و الدقيقة .
ü    يستطيع دماغ الرجل أن ينزل إلى أدنى مستويات النشاط , بعكس دماغ المرأة فهو دائم النشاط .
× وجد الباحثون أنّ عقل الرجل بسيط , و لهذا فهو أحادي الإستجابة و الفعل , بمعنى أنّه لا يستطيع التركيز إلا على موضوع واحد في نفس اللحظة . و لذا نستطيع أن نشبّه عقل الرجل بملفات محكمة الإغلاق و منفصلة عن بعضها : فهناك ملف البيت و ملف الأهل و ملف الأولاد و ملف الأصدقاء و ملف العمل و ملف الأهداف .. إلخ . فإذا فَتَحَ ملفاً معيّناً , فإنّه يركز فيه دون غيره , و بالتّالي لا يستطيع الإنتباه إلى أشياء أخرى أو فتح ملف آخر , بل يضطر إلى غلق الملف الأول لكي يفتح ملفاً آخر , و هكذا . و هذا هو ما يفسر لنا لماذا عندما يكون الزوج مشغولاً بشيء ما : مشاهد التلفاز , قراءة كتاب , تأمل لحل مشكلة .. إلخ , فإنّه لا يتجاوب مع زوجته جيدّاً , و لا يكاد يسمع لحديثها معه . بل ربما قد تحدث كارثة حريق في المبطخ و لا يكاد ينتبه إليها .
× وجد الباحثون أنّ عقل المرأة مركّب , و لهذا فهو تعددي الإستجابة و الفعل , بمعنى أنّه يستطيع التركيز على أكثر من موضوع في نفس اللحظة . و لهذا شبّه بعض الباحثين عقل المرأة كأنّه مجموعة من النقاط الشبكية المتقاطعة و المتصلة جميعاً في نفس الوقت و النشطة دائماً , كل نقطة متصلة بجميع النقاط الأخرى , مثل مواقع الإنترنت المليئة بنقاط روابط صفحات أخرى . و هذا ما يفسر لنا قدرة الزوجة على القيام بأكثر من عمل في نفس اللحظة , مثل أن تطبخ و ترضع صغيرها , أو تتحدث في الهاتف و تشاهد التلفاز في وقت واحد . و يستحيل على الرجل أن يفعل ذلك .كما أنها يمكن أن تنتقل من حالة إلى حالة بسرعة و دقة كبيرة . و يبدو هذا واضحاً في حديثها ، فهي تتحدث عن نفسها و عن أولادها و عن أمها و عن برنامج أو مسلسل شاهدته و مواصفات فستانها الجديد .. إلخ . بدون أي إرهاق عقلي، و هو ما لا يستطيعه أكثر الرجال احترافاً و تدريباً . و الأخطر أن هذه الشبكة المتناهية التعقيد تعمل دائماً ، و لا تتوقف عن العمل حتى أثناء النوم ، و لذلك نجد أحلام المرأة أكثر تفصيلاً من أحلام الرجال .

و لكن بالرغم من هذه الفروق _ التّي ذكرنا بعضها فقط _ بين عقل الرجل و عقل المرأة فالأمر لا يعني بتاتاً التفوق في الفهم و الوعي و الإدراك , و لكن _ كما أقول دائماً _ الأمر ناتج عن طبيعة دور كلّ واحد منهما في الحياة و في العلاقة الزواجيّة .
و لعل هذه الفروق هي بعض السر الذي لأجله وصى النبي r الزوج أن يكون رفيقاً لطيفاً بالزوجة , فقال : ) رفقاً بالقوارير ( .

السبت، 7 ديسمبر 2013

حقيقة نظرية التحليل النفسي الفرويديّة

من الحقائق الغائبة أن سيغموند فرويد -  توفي 1939 , و هو طبيب نمساوي من اصل يهودي يعتبر مؤسس علم التحليل النفسي _ اعترف في أخريات عمره بفشل التحليل النفسي القائم على نظرية الجنس .. لكن _ و لأنه يهودي يدرك تماما ما يفعل _ شدد على خلّص تلامذته بأن يتابعوا مسيرة التحليل النفسي القائم على الجنس , و الحرص على البرهنة _ و لو المزيّفة _  أن كل حركات الإنسان و تصرفاته و سلوكياته ليست في الواقع إلا نتاج مكبوتات جنسية غائرة في اللاشعور الباطني .
لقد استغل اليهود هذه النظرية و نفخوا فيها روحهم الشريرة و أشاعوها _ بطرق مختلفة _ بين الجامعات و معاهد علم النفس . ببساطة لأنّهم يعلمون أن سر تدمير انسانية الانسان و تحطيم روحه له باب واحد : الفوضى الجنسية . و هذا ما قرّروه في " بروتوكولات حكماء صهيون " . و لهذا وجدنا أنه بعد فترة قليلة من شيوع نظرية التحليل النفسي القائم على الجنس تضرب الفوضى الجنسية أوروبا و أمريكا .
إنّ سموم هذه النظرية لم تقتصر على أوروبا و أمريكا , بل انتقلت حتى إلى بلداننا العربية و الإسلامية , و صار أستاذة علم النفس و جمهرة ممن يسمون أنفسهم " مثقفين و مفكرين " يأخذون هذه النظرية كأنها من حقائق العلم المطلقة التي لا تقبل الجدال . و لقد كان حريّاً بمثقفينا و مفكرينا و أستاذة علم النفس عندما _ لو أخلصوا النيّة و لم يرضوا لأنفسهم التقليد و التبعية العمياء _ أن يضعوا هذه النظرية تحت المجهر . و للأسف بالرغم من أنّ أوروبا و أمريكا اليوم تدق ناقوس الخطر على حضارتها و إنسانها بسبب شيوع الجنس بينهم , إلا أنّ بعض مثقفينا و كتّابنا لا يزال يصرّ _ إصرارا عجيبا _ أن نظرية التحليل النفسي القائمة على المكبوتات الجنسيّة , حقيقة علمية لا جدال فيها .
إن الدافع الجنسي جزء واحد من مجموع الدوافع النفسيّة في الإنسان , و عندما نركز اهتمامنا أثناء دراسة الشخصيّة الإنسانيّة على مكوّن واحد من مكوناتها , فلا شك أن النتائج ستكون خاطئة تماماً . و سواء أدرك فرويد هذه الحقيقة أم لم يدركها , فإنّه كان يدرك تماماً _ كما قلنا _ مدى الآثار العظيمة التي تقدمها نظريتها للمخطط الصهيوني , الرامي إلى تدمير مقومات الشخصيّة الإنسانيّة لكي يسهل قيادها حيث يريدون .

إن نظرية فرويد أتت ضمن سياق المخطط اليهودي في نشر الفوضى الجنسيّة و قذف الإنسان في دوامة من الإضطرابات النفسيّة . و هذه الحقيقة _ للأسف _ لم يدركها أو لم يشأ أن يدركها بعض مثقفينا و مفكرينا .

الجمعة، 6 ديسمبر 2013

جمال قوامة الزوج على زوجته

ينبغي أن تتذكر أيّها الزوج أنّ القوامة الرشيدة لها جناحان : القيادة و الإدارة . و من هنا تذكر أنّ قواعد القيادة الناجحة , و الإدارة الإيجابيّة في مجال العلاقة الزواجيّة , تتلخص في التّالي :

× القدرة على التأثير الإيجابي في الزوجة و تحفيزها على العمل _ بقناعتها _ في الإتجاه الذي يحقق أهداف الزواج و غاياته المنشودة .
× القدرة على التنسيق بين الفروق الجوهريّة بين شخصيّتك و شخصية زوجتك من جهة , و الأهداف الكبرى المنشودة من جهة ثانيّة .
× القدرة على حلّ المشاكل و التحديّات الثنائيّة , و السيطرة عليها , بل و استغلالها لصالح الإستقرار و السعادة الثنائيّة بينك و بين زوجتك .
× القدرة على مساعدة الزوجة لتنميّة مهاراتها و إشعال قدراتها الأنثويّة للمساهمة في تحقيق السعادة و النجاح . و بالتّالي عدم اختصار إنجاح الزواج في شخصك .
× القدرة على المحافظة على تنفيذ النظام الزواجي المتفق عليه بينك و بين زوجتك لتحقيق الهدف الأعلى لكما بسلاسة و كفاءة و فاعلية .
× القدرة على فهم شخصيّة زوجتك . فالنجاح يعتمد على الحافز الذاتي , و الحافز إنّما ينبع من القناعة الذاتيّة , و لن تُقنع زوجتك بضرورة إنجاح زواجكما إلا بفهم أنوثتها .
× القدرة على إصدار التوجيهات و الأوامر لزوجتك بأسلوب مهذب و جميل . فهي ليس أمَةً عندك كما أنّها ليست آلة , بل هي إنسانة لها مشاعر و أحلام و شخصيّة .
× القدرة على تحسيس زوجتك بقيمتها الغالية في قلبك , و بأهميّة دورها الكبير في حياتك , بل و نجاح العلاقة الزواجيّة بينكما .
× القدرة على المبادرة لفعل كلّ ما يمكن أن يخلق أجواء المحبّة و الإثارة و التحفيز و الإستقرار. فجميل جدّاً  أن تؤدي واجباتك قبل المطالبة بحقوقك . فكن مصدر إلهام لزوجتك الحبيبة .
× القدرة على فهم أنّ أهم عنصر في نجاح أيّة مؤسسة _ و الزواج مؤسسة _ ليس المدير بل الأفراد . و لذا من المهم أن تولي عنايتك الفائقة لزوجتك , فهي أساس النجاح للعلاقة الزواجيّة .
× القدرة على تجاوز تقاليد و أساليب النّاس في التّعامل مع الزوجة إلى ابتكار أساليب راقية و جميلة . فالمسلم قدوته رسول الله r . و لم يعرف تاريخ الزواج إنساناً أتقن فن العلاقة الزواجيّة مثل رسول الله r .
× القدر على التنسيق بين التركيز على الزوجة المثاليّة التّي تحلم بها , و بين طبيعة الإنسانة التّي تزوجتها . فروعة الصورة المثاليّة تتجلّى مساعدة شريك الحياة على الإرتقاء إلى ذراها السامقة .
× القدرة على زرع بذور الثقة المطلقة بينك و بين زوجتك . فمن المستحيل نجاح الزواج مع انعدام أو ضآلة الثقة بين الزوجين . إنّ الثقة وقود المنافسة بين الزوجين في جلب السعادة و الجمال لزواجهما .
عندما تمتلك هذه القدرات , عندها فقط تستطيع _ بإذن الله تعالى _ أن تمارس دور قوامتك على زوجتك , بركنيها : القيادة و الإدارة {[1]} , و لكن في مستوى الجمال و الحب و الإيجابيّة , و عندها _ فقط _ ستجد زوجتك الحبيبة مسرورة و سعيدة بقوامتك عليها . فالمسلم ليس يهمّه في زواجه الإستمراريّة على أي شكل كانت و في أي مستوى , بل هو يحرص _ كلّ الحرص _ على أن يكون زواجه مرآة الجمال و الإبداع الممكن بين الزوجين .
إنّ الزواج أعظم مؤسسة في الإجتماع البشري , بالرغم أنّ أفرادها لا يتعدون _ غالباً _ : الأب و الأم و ثلاثة أطفال أو أربعة . و لذا حريّ بك أيّها المسلم أن تُقدّر الأمر جيدّاً , فإن تفعل _ و أنت قادر على الفعل _ تكن قد نفذت وصية الله إليك إذ أعطاك حق القوامة في العلاقة الزواجيّة .



[1] . هناك فرق بين مفهوم " القيادة " و مفهوم " الإدارة " . فالقيادة تهتم بالمستقبل و التخطيط الجيّد لبلوغ الأهداف الكبرى , و بالتّالي فهي تهتم أكثر بالأشياء المهمّة . و هنا في مجال العلاقة الزواجيّة , فهي تعتني برسم أهداف كبرى للعلاقة الزواجيّة و المستوى المنشود الذي يجب أن تبلغه العلاقة الزواجيّة في تحقيق مقاصد الزواج : دينيّاً و نفسيّاً و اجتماعيّاً . أما الإدارة فهي تهتم بالحاضر الراهن و توجيهه لتحقيق أهداف المستقبل , و بالتّالي فهي تهتم أكثر بالأشياء الصغيرة و التفاصيل الدقيقة . و هنا في مجال العلاقة الزواجيّة فهي تعتني بحلول المشاكل و سُبل تجاوز الخلافات و فنون إنماء الحب و كل ما يمكن أن يساعد على تطوير العلاقة الزواجيّة .  

الخميس، 5 ديسمبر 2013

قيمة الهدف في حياة الإنسان

·       حقائق حول الهدف في حياة الإنسان :

الهدف غريزة فطرية في الإنسان و جزء أصيل من مكوناتها .
الإنسان الطبيعي لا يمكن أن يتحرك في واقعه و ينشئ علاقاته و يحدد سلوكياته إلا ضمن إطار هدف معين .
لقد أشار الرسول - صلى الله عليه و سلم - إلى هذه الحقيقة فقال ( إنما الأعمال بالنيات و إنما لكل امرئ ما نوى ) . فَرَدُّ الأعمال إلى النيات و حصرها بأداة الحصر " إنما " يشير إلى أن الإنسان لا يأتي شيئا من الأعمال و السلوكيات إلا بدافع معين يقصد منه هدفاً ما .
هذه الحقيقة لا تخص الإنسان فقط ، بل كل كائن حي ، بل حتى الله تعالى إنما يفعل ما يفعل لأجل أهداف محددة _ و هو غنيّ عن العالمين _ فقد خلق الخلق لهدف معين : العبودية الخالصة له : [ و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون ] ، بل كشف الله لنا أن كل ما في الوجود يتحرك بدافع معين لتحقيق هدف معين : [ الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون ]
لأجل هذه الحقيقة الفطرية و الوجودية ، أمر الإسلام المسلم أن يحدد لنفسه هدفا ساميا يتناسب مع طبيعة الدين الذي ينتمي إليه ، و من ثمَّ ألا يعيش حياته فوضى : [ أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا و أنكم إلينا لا ترجعون . فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم ] العجيب أن هذه الآية وردت بهذه الصيغة المثيرة مرّة واحدة في كل القرآن , و في سورة يحمل عنوانها دلالة على مقصدها ألا و هي سورة " المؤمنون " ، كأن الإشارة فيها هي أن المؤمن لا يليق به أن يعيش بلا هدف كبير يمتد من الدنيا إلى الاخرة ، بل يعتبر القرآن أن مثل هذا الموقف فيه إساءة ظن بالله تعالى , و لذلك ختم الآية ب [ فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم ] .

·        قيمة الهدف تتجلى في الايجابيات الكثيرة التي يقطف الانسان ثمارها منها ، منها :

¥ التحكم بالذات : الهدف يساعد على التحكم بشكل ايجابي في الذات من خلال التوازن الداخلي ، التنظيم الفعال للحياة ، التنسيق بين الرغبات و النشاطات و معطيات الواقع .
¥ الثقة بالذات : الهدف يساعد على احداث الثقة الايجابية بالذات من خلال التحقيق المتدرج للرغبات . البصيرة في معاني الحياة ، القدرة على مواجهة مشاق الطريق و مختلف الاحباطات .
¥ ادارة الوقت : الهدف يساعد على الحرص على استغلال الوقت و حسن ادارته و كلما اشتد حرص الانسان على تحقيق الهدف زاد حرصه على تنظيم وقته ، فتحقيق الهدف مرتبط بالوقت .
¥ التجديد المستمر : الهدف يساعد الانسان على التغيير و التحديث و التجديد المستمر في افكاره ، مشاعره ، علاقاته ، خططه القصيرة الاجل ، و بهذا يشعر بايجابية اجمل و حوافز اعظم و سعادة اكثر .
¥ تحديد الخلل : الهدف يساعد على تحديد مكامن الخلل في الحياة و معرفة المستوى الحالي و العقبات المرصودة في الواقع .


الخلاصة : اذن يمكننا القول ان الهدف ضروري لحياة الانسان . فحدد لنفسك هدفاً يكون خالصا لله تعالى , فتنال النجاح و السعادة في الدنيا و الآخرة .

الثلاثاء، 3 ديسمبر 2013

جمالية الحجاب و حقيقته

إنّ مفهوم الحجاب من المفاهيم المُلْتَبَسَة في عقول كثير من الفتيات و النساء المسلمات في العصر الحاضر . فهذه الفتاة تعتقد أنّ الحجاب هو : تلك القطعة من القماش التّي توضع على الرّأس لتغطية الشعر !! و أنّها حين تفعل هذا و تلتزم به , فإنّها تكون بذلك قد أدّت فريضة الحجاب و أطاعت خالقها تعالى . و ليس يعنيها بعد هذا أن يكون لباس باقي الجسد مكشوفاً و مثيراً للناظرين , بسبب ضيق و شكل الملابس التي تبرز معالم جسدها و مراكز الإثارة فيه . و لا شك أنّ هذا الموقف من المسلمة المعاصرة يرجع إلى ملابسات مختلفة : التربيّة الأسريّة , المقرّرات الدراسيّة , الإعلام و الصحافة .. إلخ .
لقد أدرك أعداء هذه الأمة المباركة أنّ المسلمة لها شأن عظيم و دور كبير في حياة المجتمع و الأمة الإسلاميّة , فهي حاضنة الإنسان و على حسب طبيعة أفكارها و أخلاقها و سلوكيّاتها , تكون صبغة الإنسان المسلم , إذ غالباً ما يشيب المرء على ما شبّ عليه . و من ثمَّ ما فتئوا خداعاً و مكراً يعملون على تحليلها _ بدعوى الحريّة و التقدم و التطور _ من مبادئ دينها و تشويه تعاليم شريعة ربّها . لأنّهم واعون جدّاً أنّ نجاحهم في تدمير هذه الأمة و تحطيم قدراتها رهين _ بشكل قويّ جدّاً _ بتدمير و تحطيم الفتاة و المرأة المسلمة .
إنّ المرأة المسلمة لها قيمة كبيرة في ميزان الإسلام , فهو يدرك عظمة الدور المنوط بها في الحياة و صناعة الإنسان و بناء الحضارة , كما أنّه يدرك أنّ المرأة المسلمة ليس يمكنها القيام بدورها بإيجابيّة , ما لم تكن ملتزمة بالأخلاق الفاضلة و الآداب الراقية . و من هنا قرّر فريضة الحجاب , ليس احتقاراً لشخصيّتها أو طعناً في كرامتها أو تنقصاً لقيمتها , كما يحلو للفارغين و الفارغات أن يتصوّروا , بل بالحريّ لكي يحيطها بهالة من القدسيّة المشرقة و القيمة المتألقة , فتشعر بإنسانيّتها جميلة و بأنوثتها رائعة . و لكي يفهم أيضاً الناظر إليها _ عندما تضطر للخروج _ أنّها إنسانة فاضلة و أنثى راقية و مسلمة كريمة , فلا ينظر إليها نظرة يختصر بها قيمتها و شخصيّتها في شيء واحد , ألا و هو : الإثارة الجنسيّة !!
لئن كانت تلك هي غاية التشريع الإسلامي من فريضة الحجاب : ستر كامل لأنوثتها و تقديس لها في نفسيّة الرجل . صار هذا الحجاب _ و قد تشوهت حقيقته في عقلها _ لباساً غريباً عن روح و جوهر الإسلام , فلم يعد هناك أي فرق بين الفتاة العلمانيّة اللاهثة وراء سراب الغرب الجهول , و بين كثير من الفتيات الملتزمات إلا بقطعة قماش توضع على الرأس !!
من أجل ذلك ندعو الفتاة و المرأة المسلمة أن تعيد النظر في مفهوم الحجاب لكي يتناسب مع حقيقته و جماليّته في المنهج الإسلامي , لأنّها بهذا التجديد و التنقية لمفهوم الحجاب مما التصق به من الأخطاء و الأغاليط , ستكون _ أي الفتاة المسلمة _ قد قطعت شوطاً شاسعاً في الإستعداد لأداء دورها و القيام بمسؤوليّتها تُجاه هذا الدين و الأمة و الإنسانيّة .
إنّ الفتاة المسلمة يجب أن تدرك أنّها بتشويه معنى الحجاب بلباسها المثير , علاوة على أنّها تقترف معصية عظيمة عند الله , سيحاسبها عليها . فإنّها تقترف خطيئة عظمى في حق المجتمع . فقد أثبتت كل الدارسات المعاصرة على أنّ الشاب عندما يرى منظراً مثيراً بسبب : لباس الفتاة أو حركاتها أو كلماتها , فإنّ داخله يبدأ في الهيجان الجنسي , و هذا بدور يسبب له تشتّتاً في قوته العقليّة , فلا يستطيع التركيز جيّداً , و إذا حُرم من إفراغ شحنات الشهوة الجنسيّة التّي تراكمت فيه بسبب تلك الفتاة التي رآها في الشارع , العمل , الإدارة , المدرسة و الجامعة .. إلخ , فإنّ الأمر يسبب له مضاعفات صحيّة على المدى الطويل . و بالتّالي بدل أن يركز هذا الشاب على دراسته , عمله , أهدافه الكبرى , و بدل أن يحرص على أن يكون إنساناً إيجابيّاً و مسلماً نافعاً في مجتمعه و أمّته , يتحوّل إلى تركيز ذهنه و طاقته العقليّة حول جمال الفتاة و سحر إثارتها , بل و كيفيّة إشباع رغبته الجنسيّة , و بالتّالي ينقلب إلى السلبيّة القاتلة , تلك السلبيّة التّي تدمّره و تدمر المجتمع معه !! و بهذا تساهم الفتاة و المرأة المسلمة المعاصرة بقوة في إهدار طاقات شباب الأمة و تحريفها عن مسارها الصحيح : مسار البناء و التعمير و التطوير . أي أنّها تقدم خدمة مجانيّة لأعداء الأمة , فاعجب يا قارئي لهذا الموقف منها ؟!
و ختاماً نُذكر الفتاة المسلمة أن ضابط الحجاب هو : لا يصف و لا يشف . أي لا يصف أعضاء جسدها بسبب عدم تغطيّتها أو ضيق الملابس . و لا يشف عمّا تحت اللباس .

أيّتها الفتاة : أنت جوهرة ثمينة بل أنت أساس الحضارة , فحافظي على قيمتك : إنسانةً نبيلة , و أنثى محترمة , و مسلمةً كريمة .  

الاثنين، 2 ديسمبر 2013

أنا متزوج من يهودية ونصرانية ومسلمة

تعرفت على رجل يبلغ من العمر ستين عاماً يقيم في إحدى الولايات الأميركية، وهو كاتب وناقد صحافي تميز في مجال التعليم والتدريس، وبعدما كبر في السن وتقاعد عرض سيرته الذاتية على مواقع الإنترنت وجاءه عرض عمل في إحدى مدارس الكويت منذ ثلاث سنوات، ومازال حتى الآن يعمل مديرا عاما لإحدى المدارس الخاصة. 
جلست مع (جريك) وهذا هو اسمه وتعرفت عليه، كان يحدثني عن سبب دخوله في الإسلام منذ ستة أشهر، وقد أثر فيه الجانب الاجتماعي في الخليج وقوة التواصل العائلي والتكافل الاجتماعي، لفت نظره تقبيل أحد الأبناء لرأس والده، واستغرب من انتشار مفهوم بر الوالدين عندنا، وتعجب من طريقة معاملة الناس لبعضهم بعضا وخاصة بين الجيران، هذا الذي دفعه لدراسة الإسلام والدخول فيه.
سألته عن حياته الاجتماعية وعن زواجه فاستغربت من تجربته عندما قال لي: إنه قد تزوج من ثلاث زوجات، الأولى يهودية ثم طلقها، والثانية نصرانية ثم طلقها، ولديه أبناء من الزوجتين السابقتين، أما الآن فهو متزوج من باكستانية مسلمة تعرف عليها في المدرسة التي يعمل بها، فبادرته بالسؤال عن تجربته الفريدة هذه، وما الذي لاحظه من زوجاته مع اختلاف الديانة بينهن، وهل فعلاً هناك فرق بينهن، أم أن المرأة هي المرأة؟ فأجابني إجابة أدهشتني، وقال: إني وجدت السعادة في الزوجة المسلمة أكثر، فقلت له: وما السبب في ذلك؟ فقال: لأني وجدت فرقاً جوهرياً في كيفية حل المشاكل وإدارة الخلاف بل وحتى في الحوار مع الزوجة المسلمة، ولم أجد هذه الميزة مع السابقتين، النصرانية واليهودية. 
 فازداد استغرابي من جوابه، وقلت: وما الذي تميزت به المرأة المسلمة عن غيرها؟ قال: مع الزوجة المسلمة إذا حصل خلاف بيننا أو سوء فهم فإننا نسأل ماذا قال القرآن في هذه المسألة؟ وماذا تقول السنة النبوية في حل هذا الخلاف؟ وسرعان ما ينقضي الخلاف بيننا ونرضى بالحكم الإلهي، لأن القرآن والسنة وسيرة الصحابة فيها كل أمور وشؤون الحياة، وقد أعطانا ربنا منهجا ومرجعا لكل الخلافات سواء السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، وهذا ما لفت نظري في الإسلام أكثر، أما علاقتي السابقة بالمطلقتين فلم نكن نعرف إلى من نرجع عندما نختلف، بل كان كل واحد منا يعتد برأيه ويرى نفسه هو الصواب المطلق، ولا يقبل أي رأي آخر ولا يوجد مرجع متفق عليه بين الطرفين. 
 قلت له: هذا جميل ولفتة طيبة وزاوية جديدة ربما كثير من الناس لا يدرك أهميتها، وكونك قد مررت بتجربة زواج متعدد ومن ثلاث ديانات فقد لاحظت الفرق في التفكير والمرجعية، ثم سألته وماذا لاحظت كذلك من فروقات أخرى، خاصة أن تجربتك فريدة فلنستفد منها؟ 
قال: الأمر الذي أدهشني أيضا أن الزواج من مسلمة حوّل علاقتنا الزوجية إلى علاقة روحية إيمانية، وهذا ما كنت أفتقده مع الزوجة اليهودية أو المسيحية، فقلت له: كلامك جميل وأريد منك توضيحا أكثر، ماذا تقصد بالعلاقة الروحية؟ قال: أقصد أن العلاقة بيننا كزوجين مالية وعائلية وكذلك إيمانية، فنحن نتعاون مع بعضنا على العبادات كالصلاة والصيام وقراءة القرآن، وهذا ما قصدته بالعلاقة الروحية، وهو ما كنت أفتقده في زواجي السابق، ثم الشعور بأن موعدنا الجنة وهذا شعور جميل ويعطي طابعا جميلا للعلاقة الزوجية. 
قلت له: نظراتك جميلة وخاصة أنك تنظر من زاوية مختلفة، فنحن المسلمين نعيش بهذه النعم ولكن ربما بعضنا لم يلتفت لها، وكونك دخلت في الإسلام قريبا ولديك تجارب كثيرة تدرك جمال الدين والإسلام في الجانب الاجتماعي، فهل لديك أمر آخر تحب أن تضيفه؟ قال: الأمر الأخير أن الحقوق والواجبات واضحة في العلاقة الزوجية بين المسلمين، وهو ما يشعرني بالأمن والراحة، وهو ليس كذلك في تجربتي الماضية مع اليهودية والمسيحية. 
 قلت: إن تجربتك فعلاً فريدة وما ذكرته يجب أن يسمعه كل شخص حتى يعرف قيمة النظام الاجتماعي الإسلامي، وكما قيل إن الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى، ويبدو أننا نحن المسلمين ننعم بنعم اجتماعية كثيرة، ولكن أمثالكم يلفتون نظرنا إلى أمور خفيت علينا، فضحك وكان صاحب دعابة ونكتة، وانتهى اللقاء.. وكذلك انتهى المقال.

مقال للدكتور , جاسم المطوع .