سر يسر شريعة الاسلام
إنّني أعتقد
أنّ من أروع الفوائد التّي يقطفها الإنسان المؤمن من انتفاء معاني الشقاء _ بشتّى
صوره و ألوانه _ شعوره العميق بالسّلام الباطني و الإنسجام مع ذاته المكنونة . و
هو سلام و انسجام يجعله :
* قريباً من
فطرته الإنسانيّة الرائعة .. } فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ
النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَ
لَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ {
[الروم:30] .
* قريباً من فطرة الحياة الجميلة .. } مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ
حَيَاةً طَيِّبَةً وَ لَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
{ [النحل:97] .
* قريباً من فطرة الكون البديعة .. } تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَ الْأَرْضُ وَ مَن فِيهِنَّ
وَ إِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا { [الإسراء:44] .
* و أعظم من كل هذا : قريباً من خالقه ذي الجلال و الإكرام .. } وَ إِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ
الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَ لْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ
{ [البقرة:186] .
على أنّ النتيجة التلقائيّة لهذا القرب
الحبيب و ذلك السلام الجميل , تتجلّى في أنّ الإنسان المؤمن يستطيع الإنطلاق في
مسارات الحياة و المجتمع و التّاريخ : مطوّراً و مكتشفاً و مبدعاً , بعقل بصير و
نفس مطمئنّة و خطى ثابتة , جسده يدب في الأرض و روحه ترّف في عالم الخلد , بلا
انفصام نكد و لا صراع مرير و لا تناقض قاتل , كما هو حادث في كلّ الجاهليّات
القديمة و الحديثة , تلك الجاهليّات التّي زعمت أنّ الإنسان يستطيع أن يقوم وحده ,
أي بدون وجود إله خالق !!
مقال مستخلص من كتابي : " جواهر قرآنية "
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق