هل
سألت نفسك يوما : ماذا يعني انتمائي للإسلام ؟؟
حسنا
.. دعني أخبرك بحقيقة معنى انتمائك للإسلام .
يقول
الحق تعالى : " قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ
رَبِّ الْعَالَمِينَ " [الأنعام 163] . و يقول أيضا : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ
إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ " [البقرة:208 ] .
إذن
نستطيع ّأن تستخلص من بيان هاتين الآيتين , أنّ الإنتماء للإسلام يعني :
الإنضواء
تحت راية الوحي الرّباني [ القرآن و السنّة ] : فكراً و شعوراً و سلوكاً و علاقات
و أهدافاً . هذا الإستسلام الراضي و القبول المطمئن لأحكام الله تعالى و تعاليمه
في : العقيدة , الأخلاق , القوانين . هو معنى الإنتماء للإسلام . يقول الرسول r : ) لا يُؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به ( . لأنّ هذه
الحقيقة نابعة من أمرين :
1/ إيمان المسلم أن الله تعالى هو أعلم بما خلق , كما قال
جل جلاله : " أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
" [الملك:14] . و بالتّالي فكل تعاليم الله في الحياة هي حق و عدل و رحمة ,
لا يمكن غير ذلك , لأنّ الله إله مطلق يستحيل أن يكون _ سبحانه _ مثل البشر
الناقصين العاجزين .
2/ إيمان المسلم أنّ الإسلام يناسب العقل البشري و ينسجم مع
الفطرة الإنسانيّة , كما قال تعالى : " فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ "
[الروم:30] . و لهذا إذا عُرض الإسلام عرضاً جميلا على غير المسلم , يجد ارتياحا عميقا إليه , لأنّه يخاطب فطرته و عقله .
و عن هذه الحقيقة تنبثق حقيقة : أنّ الإنتماء للإسلام
يتناقض بصورة قاطعة مع محاولة أخذ حقائق العقيدة أو قيم الأخلاق أو نُظُم القوانين
أو تحديد الأهداف في الحياة , من أديان و فلسفات أخرى . كما يحلو للبعض في زماننا
أن يفعل بدعوى العلم أو التطور أو المصلحة . لأنّ الإسلام دين كامل كمالا مطلقاً ,
فقواعده و مبادئه و أحكامه شاملة متكاملة حول كل نشاطات الإنسان في الحياة . و هذا لا يعني عدم الإفادة مما لدى الآخرين في مجال الوسائل التّي يمكن أن تساعد الإنسان المسلم على تحقيق الإسلام بما يتناسب مع عصره .
إذن لا يمكن أن يكون انتماء الإنسان إلى الإسلام حقيقيّاً
إلا بهذا التصور الواضح العميق , و إلا بممارسة أحكامه و تعاليمه واقعاً ملموساً في نشاطاته
اليوميّة , سواء مع زوجته و أبنائه , أم مع أصدقائه و معارفه , أم في عمله و شغله
, أم مع باقي أفراد البشريّة جمعاء .
إن المسلم حقَّ الإسلام هو من يأخذ إطار علاقاته و غايات
أهدافه من تعاليم القرآن و السنّة الصحيحة . سواء وافقت هواه أم لا , و سواء
تناسبت مع التقاليد أم لا , و سواء رضي بها النّاس أم لا .
إنّ النتيجة لإلتزام الإنسان المسلم بتعاليم بالإسلام في
حياته و علاقاته و أهدافه , يمكن تحديدها في المعاني التّاليّة :
1/ نيل رضوان الله تعالى و دخول الجنّة في عالم الآخرة .
2/ السعادة النفسيّة و التوازن الداخلي في شخصيّته .
3/ قوة الإيجابيّة في كل شأن من شؤونه الحياتيّة و علاقاته
المختلفة : زواج , صداقة , عمل .. إلخ .
4/ شيوع الفضيلة و قيم الجمال بين أفراد المجتمع .
5/ تجدد نظرته لمعاني الحياة : الخير , الحب , المال ,
الموت ... إلخ .
و بعد : من المهم جدّاً أن تحرص يا صديقي على تجديد علاقتك
بالإسلام , و إلا فإنّك ستخسر في الدنيا و الآخرة , حتّى و إن بدا لك أنّك هنا في
الدنيا سعيد و مرتاح .
نسأل الله التوفيق و الثبات .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق