إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 25 نوفمبر 2013

كيف نتعامل مع القرآن

البارحة ألقيت محاضرة , بخصوص قول الله تعالى : " ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى " و كانت خطتي هي تحليل كل كلمة و توسيع مجال دلالاتها إلى أقصى ما يمكنني . في المداخلات تكلم شاب جامعي , فقال : إن كل ما قلته أيها الأخ لا قيمة له !!! ^_^ لماذا ؟؟ لأن الآية سبب نزولها هو إجهاد النبي _ صلى الله عليه و سلم _ نفسه في التعبد . و بالتالي فان حديثك عن انتفاء الشقاء عن تعاليم الدين بمختلف معطياته لا يناسب هذه الاية .
ما تفضل به الطالب الجامعي , ليس جديدا و لا غريبا . 
إن مشكلة كثير منّا أنهم يحصرون أنفسهم في حدود أسباب النزول و الدلالة الحرفية لكلمات القرآن الكريم . لأن أسباب النزول هي فقط علامات يستعين بها المسلم لفهم أبعاد و مقاصد الآية القرآنيّة .
إن من المهم أن ندرك أن القرآن نزل ليكون منهج حياة شامل و متكامل لحياة جميلة و رائعة و مثيرة . هذه الحقيقة تقتضي من المسلم أن يتعامل مع القرآن على أساس أنّه كوثر معان لا ينضب , و أنه في كل فترة من فترات التاريخ يستطيع الإنسان أن يأخذ منه زاده المعرفي و الاخلاقي و التنظيمي , بالطريقة التي تناسب مستواه العقلي و تطوره التاريخي , أي بالطريقة التّي تحقق له تلك الحياة الطيبة الجميلة التي ينشد القرآن تحقيقها . و لهذا ما زالت العلماء من قديم الدهر يدونون خواطرهم و تأملاتهم حول كلمات القرآن , إدراكا منهم بأن كلمة القرآن معين لا ينضب و كوثر معاني لا يمكن لأي مخلوق أي يحيط بها علما . 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق